من المهاجرين الذين أسلموا قريبا، بسط في ذلك القول بسطا خرج فيه على الحد، وكاد أن لا يجعل فضلا للعرب أصلا، وإنما هو للمعجم يقع في نحو الأربعة كراريس توجد منها نسخة بخزانتنا الأحمدية ضمن مجموع، كتب عليها سيدنا الجد الشيخ الجماعة المولى أحمد بن الطالب بن سودة رحمه الله ما لفظه، أما المنع حيث لا ضرر ولا ضرار، فلا وجه له: وأما الاحتجاج بكون هذا الذي اقتعد في الحانوت، من جنس كذا فهو احتجاج واه فلا يؤيده كتاب ولا سنة. وأما التلقيب بما يؤذي فممنوع لا في حق هذا الذي طلع ولا في حق غيره، قال تعالى"ولا تنابزوا بالألقاب"فكما لا يسوغ لغير هذا الجنس ذلك، كذلك لا يسوغ لهذا الجنس أن يلقب غيره بما تأذى به، والملمون في الحكم الشرعي أمرا ونهيا سواء، وفي الحديث:"سباب المسلم فسوق"فليت هذا المؤلف مشى مع الحق وبين فيه الحق سواء جميع المسلمين ولم يأت بما شم منه أنه لا عبرة بالنسب إذا وجد الإسلام والتقوى، فقد عدل في ذلك عن الصواب ولم ينزل الناس منازلهم ولم يعطي كل ذي حق حقه حيث طغى به القلم وخرج عن فصول السؤال، والله يغفر لنا وله: ويعصمنا جميعا من الخطأ والزلل، والحاصل أن الممنون عليه بالإسلام ولا ينكر فضله، كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم، ثم وراء ذلك مزايا ولا تنكر لأربابها [6] ، وهذا يبرز ما ألمحت إليه من علاقة العلم بالعمران ومشكلات المدينة الإسلامية، فلا نعتقد كما يروج كثيرون أن كتب التراث المغربي محشوة بالقضايا النظرية والخلافات الجزئية والحواشي على الحواشي، بل تبرز الدراسة المتأنية بنفس تاريخي منهجي أنثربولوجي أن كتب التراث -بشكل عام- خزان لا ينضب لفهم عناصر الاجتماع المغربي، وعلاقة ذلك بالطبيعة والتاريخ. ويفيدنا الأستاذ بدر العمراني الطنجي في مقدمة تحقيقه لفهرسة محمد ميارة أن الشيخ عبد الحفيظ المدعو الكبير ابن المجذوب الفاسي الفهري (تـ 1295) رد على سيدي ميارة في موقفه هذا.