نفتخر به، ففي مجال التمثيل، نحن به فخورون، وأنا متأكّد أنكم متّفقون معي. رَجُلٌ لا يضبط إيقاعات الحياة، فالحياة موْشومة بالحُفَر والمنعرجات. ثقافة واسعة واهتمام بالآداب والفنون وقضايا الشأن العام. إنه لا يخشى الأحلام المملوءة بالسكاكين، ولا يخشى كلمة «التزام» ، فهي جزْء من ذاته، من كينونته، من مساره الفنّي ومن مسيرته في الحياة الفانية، تأخذه الأقلام إلى ما يريده العقل، ولا تغويه الوعودُ الكاذبة التي لا تتحقق على الأرض. محمّد الشوبي يحمل دائما طفولته المرْتسمة على الشفتيْن باليقين. ولا يهمه رياض المعطي ولا الدار الكبيرة ولا ثمن الرّحيل. هكذا يحتمل الفنّ نعيما وعذابا، وقد يقضي ألف شهر دون أن يقترف عملا في عالم الفوْضى، ويضحك ضحك طفليْن معا. ثمّ يطلق العنان لقلمه الرائع ليتهكّم عن الفوضويين والمتطفّلين والانتهازيين، ويقول أمامهم: قد يكونُ الماضي حلْوا، إنما الحاضر أحْلى ... فهو متفائلٌ بالطبيعة والطّبع. فنان مثقف تستهويه الكتابةُ باليد اليمنى وباليد اليسرى (كاتب ٌأضبطُ) ، واعجباه!
فنان مثقف تستهويه القراءة، وليست القراءة مجرّد تقليم الأظافر. مزْيانْ وما اختلفنا. إنّ كتابه المفضّل هي طفولته، وشعاره في الحياة يطلّ من البيت الشعريّ: لا خيرَ في ودّ امرئ متملّق ... إذا الرّيح مالتْ مال حيث تميلُ.
محمد الشوبي يحبّ السّينما ويفهم أسرارها وخباياها، يفرضُ على الكاميرا كيف تلتقطه دون أن يهابَها، وحين يعود إلى المسرح بعد غياب يكاد يطول، حتى الفساتين التي أهملها ترقصُ لعودته. إنه في اعتقادنا سمْفونية مغربية نادرة، والوقت الثالث هو أجمل اكتشاف عرفته البشرية حسب صديقنا. فلا يهمّ شكل الكأس، إذا كانت النشْوة تحرّك الفكرَ والوجدانَ ... علاقته بشمس الليل علاقة مبْهمة غامضة، وهلْ في الليل شمْس؟ لا تهمّه لا خرْبوشة، ولا الصّالحة، ولا الرّكراكية، ولا طريق العْيالات حتى. حينَ يداهمه الحزن، يقتني تذْكرة