فهرس الكتاب

الصفحة 24044 من 29568

أدبك يعانق الآمال والآلام، ويتفجّر بالمكابدة والمعاناة، مشحون بالرموز والدلالات البعيدة الغور، إنّه أدب لا يقرأ بالعين، أوباللسان، أو بالقلب، أو بالعقل وحسب، بل يقرأ بهم جميعا، قصصك، ومقالاتك، وكتبك، وإبداعاتك تستحوذ على كيان قارئها وتشدّه إاليها شدّا، وصدى وشذى كلماتها، وأسلوبها، ومعانيها، وأحداثها، وتعابيرها، وأغوارها وأبعادها مازالت تفعل فينا فعل السّحر، وهي ما إنفكّت عالقة لصيقة بأذهاننا ووجداننا إلى اليوم. كنت كلّما سلّمتك مقالا أوكتابا من بواكير كتاباتي تبادر بكلمات الشكر والإمتنان، كنت تعرف أنّ الذي يسلّمك أدبه، إنّما كان يسلّمك قطعة قدّت من عقله، وذاته، ووقته، وسهاده، وسهره، ومعاناته، وعذاباته.

أخي وصديقي الأثير عزّ عليّ ألاّ أكون إلى جانب هؤلاء الزّملاء الأكارم من فرسان القلم والخلق والابداع، من أصدقائك وخلاّنك، وتلامذتك، ومريديك، وجيرانك، ومحبّيك- وما أكثرهم - الذين رافقوك إلى مثواك الأخير، فقد شحط المزار، وبعدت الديار، بيني وبين الوطن برزخ واسع، ويمّ شاسع. ولكن على الرّغم من بعد النّوى، ونأي المسافات، فإنّك ستظلّ في قلوبنا، وأفئدتنا، وأذهاننا، ومخيّلاتنا ما حيينا، ستظلّ ساطعا مشعّا كالقمر في كبد السماء، لامعا وضّاء كأنشودة صادحة في الآفاق تطلّ علينا من وراء الأفق والغيب البعيد.

تحيّة حرّى صادقة إليك من ضفاف الحمراء بغرناطة الفيحاء المدينة التي طالما همت بها وعشقتها، وكتبت وترجمت الكثير عن أدبائها وشعرائها وفى مقدّمتهم فيدريكو غارسيا لوركا، وذكراك العطرة مازالت وستظلّ نابضة، متّقدة في قلوبنا كالشّعاع الوهّاج، أنت ما زلت حيّا فينا وبيننا، بكلماتك وأدبك، وإبداعك، وخلقك، وطيبتك، ونبلك، وأريحيتك.

محمّد الصبّاغ .. إسم قرأنا له العديد من الرّوائع الموشية الجوانب، والمطرّزة الحواشي، من منّا لا يذكر بنات أحلامه السابحات في عالم أثيري بهيج، اللاّئي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت