فهرس الكتاب

الصفحة 24049 من 29568

التشكيل أو في المسرح، وسواء في الوجوه أو في العلاقات الإنسانية الجميلة والنبيلة، ولهذا، فقد كانت حياته دائما قطعة شعر، أو كانت لوحة تشكيلة، أو كانت مسرحية ضاحكة ومتفائلة دائما.

إن النقد عند هذا الناقد ليس أحكاما قضائية، وليس استنطاقات بوليسية، وليس مقايضات مشبوهة، ولكنه أساسا حس نقدي سليم، وأنه سؤال نقدي سليم، وأنه نية سليمة، وأنه علاقة سليمة بالإبداع والمبدعين، علاقة تقوم على عشق الجمال والكمال، وعلى البحث عنهما، أينما كانا وكيفما كانا، وهل هذا الجمال الذي في الأشياء إلا انعكاس للجمال الموجود في النفوس وفي الأرواح الجميلة؟ ألم يقل الشاعر المهجري:

والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا

فهو قبل أن يقرأ اللوحة أو المسرحية، فإنه يقرأ ما بداخله، وما بداخله هو ثقافة موسوعية، وهو عالم من الجمال، وهو فوضى منظمة، وهو صور ومشاهد احتفالية وعيدية، وهو أمثال وحكم بليغة، ولهذا فإنني أقول عنه ما يلي: هو مثقف جميل من ذلك العالم الجميل، مثقف بأخلاق النبالة والفروسية، وهو إلى جانب كل ذلك، جلنتلمان الصحافة المغربية وجنتلمان النقد المسرحي والفني بالمغرب وبالعالم العربي.

هو كاتب أنيق، وأناقته صادقة ومتدفقة وعفوية، وهو أنيق في لغته الشعرية، وهو أنيق في كلامه، وهو أنيق في كتابته، وهو أنيق في علاقاته الإنسانية، وهو أنيق في أحلامه وتصوراته.

هو كاتب عنوانه الفرح، ودنياه الجمال، وسكناه الفن، ولغته الشعر، وطريقه الحياة، وتاريخه الشخصي هو نفس تاريخ هذا البلد الذي يسمى المغرب الحديث، لقد عاصر هذا الوطن، ابتداء من ولادته الجديدة، وأرخ لأحداثه الجسام، وصادق رجالاته العظام، وساهم مساهمة فعالة في صناعة أحداثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت