فهرس الكتاب

الصفحة 24050 من 29568

الثقافية والفنية، وكان في مدرسة الحياة المغربية تلميذا مجدا، وكان فيها أستاذا ومعلما وزميلا لكثير من الأسماء الكبيرة.

هو المتفائل والضاحك دائما وأبدا، وله في هذا فلسفته الاحتفالية والتعييدية الخاصة، وهو محكوم بالتفاؤل، ومحكوم بأن تكون نظرته للناس والأشياء نظرة قائمة على التعدد والتنوع، ولأنه مؤمن بأنه لا يمكن اختزال كل ألوان الطيف في لونين اثنين لا ثالث لهما: الأبيض والأسود، فقد كانت نظرته الفنية منفتحة عل كل الألوان الطبيعية، وكانت نظرته السياسية منفتحة على كل الألوان الحزبية المختلفة، وكانت نظرته الفكرية منفتحة على كل التيارات والمدارس والاتجاهات.

لقد كان هذا الناقد الباحث المؤرخ المنظر المتنبئ من الأوائل الذين آمنوا بأن المسرح المغربي ينبغي أن يكون مغربيا، وأنه، لكي يكون مغربيا بشكل حقيقي، فإن عليه أن تكون له ذاكرة حية، وأن يكون له طقسه ومناخه وغلافه الجوي الخاص، وأن يكون له مداره التي تدور فيه كواكبه الإبداعية الخاصة، وأن تكون له لغته التي هي نبت الأرض، وهي صناعة هذا الإنسان على هذه الأرض، كما آمن بأن الفن التشكيلي لا يمكن أن تكون له هوية إلا بوجود ذاكرة أيضا، وأن تكون هذه الذاكرة زاخرة بالحروف وبالعلامات وبالرموز وبالأشكال والرسومات التي لها وجود في حياة الناس اليومية، لقد آمن بأن ما يميز هذا المغرب هي احتفاليته، ولعل هذا هو سيجعله يؤكد كثيرا على دراسة الظواهر الشعبية المغربية، وعلى رصد فعل التعييد لدى هذا الإنسان، والذي يخبئ في الاحتفال فلسفته وحكمته، ويخبئ فيه عبقريته ونبوغه.

وانطلاقا من هذه القناعة الأساسية والتأسيسية، فقد كان من الأوائل الذين بشروا بالاحتفالية، وكان دائما مقتنعا بأنه لا يمكن مغربة الثقافة المغربية بدون قراءة روح هذا المغرب، والتي تتجلى أساسا في العيد، وهل العيد إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت