حقيقية تسري داخله، ويكفي أن توجِّه الكاميرا نحوه، لينسحب الشك تاركًا مكانه لليقين، اليقين الذي لا ريب فيه هو أنه ممثل كبير، وقد يلعب جميع الأدوار في دور واحد ... شهد شهود من أهل الإخراج بأن السي محمد ملتزم ومنضبط ويحترم الكاميرا وترد إليه الاحترام والتقدير ... هكذا هو الرجل، الفرق بالنسبة إليه بين المسرح والسينما هو الفقر بين الأب والأم ... والفاصل بينه والتملّق هو فاصل السماء والأرض ... بالصمت الرزين ورزانة الصمت يتحدث الممثل ... ممثل من الوزن الثقيل، وهذه حقيقة خالصة لا تعكسها أوراق ولا رسوم ولا كلمات ولا مقالات حتّى ...
مسرحيات ومسلسلات وأفلام، سينمائية وتلفزيونية سيان ... شخصيات وأدوار أبان من خلالها الرجل عن الكفاءة والطاقة النادرة بدون غرور أو أنانية، وما همَّه يومًا كلاب بأجنحة البهتان تطير، والباز يبقى دائمًا شامخًا ولو في حالة الاحتضار ...
ذو إحساس فني مرهف ... يبكي حين يغادرنا مصطفى سلمات الذي عاش فقيرًا ومات فقيرًا ... يعض على شفتيه حين يغامر الشباب بأرواحهم للوصول إلى الضفة الأخرى هروبًا من الفقر وقلّة اليد ... يتأسّف على العالم الفني حين يتسلط عليه المتسلّطون ومصّاصو دماء الإبداع، فليكن ... الأمل والتفاؤل وجهان لعملة واحدة، والبقاء للأصلح طال الزمن أمْ قَصر ... ويصرخ بمعية الشاعر: بلادي بلادي وإن جارت عليَّ عزيزةٌ ... والنفي بين أهلي، وإن ظنّوا عَلَيَّ ... محمد القايد ننتظر منه المزيد، فهو منا وإلينا ... فهو، على حد تعبير الشاعر عبد الله راجع، «ليس جديرًا ببلاد يكون المرور إليها جواز سفر، فهو جديرٌ ببلادٍ جوازاتُها أن تُحبّ القمر ... » واعلم يا عزيزي القايد بأنّنا نحبك حُبَّين: حب المسرح والسينما، وحبّ لأنك أهل لذاك ... .