قدم الشيخ مصر، وتوفى بطرابلس، وله من المؤلفات الماتعة: الجُنّة للمعتصم من البدع بالسنّة، وشرح رسالة أبى زيد القيروانى في الفقه المالكى، وثلاثة شروح على متن القرطبية، وستة وثلاثون شرحًا على الحكم العطائية، والنصيحة الكافية لمن خصّه الله بالعافية، وقواعد التصوف على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة، وشرح مشهور لأسماء الله الحسنى.
ومن كلام الشيخ زروق: عظِّمْ الفقهاء لأنهم حملة الشريعة، وأكرم أهل الدنيا تنتفع بهم، ولا ترفعهم على الفقراء فتسقط من عين الله، والجأ في أمرك كلِّهِ إلى الله تجد الإجابة كأنها طوع يدك، وقل في جوف الليل بصوت ممدود: يا غنى مَنْ للفقير سواك؟ يا عزيز مَنْ للذليل سواك؟ يا قادر مَنْ للعاجز سواك؟ يا قوى مَنْ للضعيف سواك؟ وكرر ذلك تجد العجب في أمرك، وصلى الله على سيدنا محمد وآله كثيرا، تر العجب من نفوذ الكلمة وظهور الأمر.
أقول: وربَّ مطوية صغيرة من مؤلفات الشيخ زروق، رحمه الله، أو صفحة واحدة من نصائحه ونفحاته تفوق في فوائدها ما أنتجه التيار المتشدد طوال تاريخه، ومع ذلك نجد المراهقين المتشددين عندنا يتطاولون على الإمام الجليل ومقامه، يوم أن كان هو في فترة شبابه تشع منه أنوار الهداية الربانية ومعارف العلوم المحمدية وحقائق التوجه للذات العلية، وكانوا هم في فترة مراهقتهم مشغولين بحكم العادة السرية وصوت المرأة وسماع الموسيقى!!
إن الجريمة ليست في الذين هدموا الضريح فقط، بل في المتشددين الذى حرّضوا على هدمه، زعما منهم أن هذا هو التوحيد، ولقد روى البخارى عن عبدالله بن عمر تعليقًا ووصله ابن جرير الطبرى في «تهذيب الآثار» بسند