صحيح أنه كان يراهم شرار الخلق، و «أنهُمْ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِى الْكُفارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» ، وفى الحديث الشريف: «يَأْتى في آخِرِ الزمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيّةِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ» ، وقال: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قَرَأَ كِتَابَ اللهِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ بَهْجَتَهُ، وَكَانَ عَلَيهِ رِدَاءُ الْإِسْلَامِ أَعَارَهُ اللهُ إِيَّاهُ، اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَضَرَبَ بِهِ جَارَهُ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ: الرَّامِى أَحَقُّ بِهَا أَمِ الْمَرْمِىُّ؟ قَالَ: «الرَّامِى» .
إن التحريض على هدم المقامات جريمة نكراء وفتنة كبرى، بقطع النظر عن أن ما نشاهده عند الأضرحة من أدعياء التصوف من بدع وجهالات وخرافات أمور لا يرتضيها الشرع الشريف وتنكرها السنة المطهرة، والشيخ زروق أكثر من أنكرها، والنصيحة إن لم تكن بالرفق مزينة، صارت فتنة في الأرض وفسادا كبيرا.
ابن عيشون الشراط .. (1)
د. جمال بامي
باحث في التاريخ
يعتبر كتاب الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس من أشهر الكتب التي أرخت للتصوف ورجاله بالحاضرة الفاسية، وهو أيضا كتاب نفيس فيما يتعلق بالتاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي. وقد قامت الأستاذة الفاضلة زهراء النظام بتحقيق الكتاب الذي نشر ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1997.