والتراجم بيانات عمرانية لم يستثمر منها إلا قليل القليل .. ولو عقد العزم على القيام بذلك أكاديميا لتغير وجه التأريخ العلمي والاجتماعي والعمراني بالمغرب ..
اعتمد ابن عيشون الشراط على كثير من الروايات الشفوية، سواء في المرحلة التي عاصرها أو التي لم يعاصرها، ومعظم رواته لا تعرف صلته بهم، إذ لا يذكر أسماءهم ولكنه يصرح بأنهم ثقات كقوله:"وحدثني بعض الثقات ..."أو"... وهكذا أخبرني بهذه الترجمة بعض الفضلاء الثقات"... وبالرغم من هذه الثقة التي كان يضعها في الرواة؛ فإنه مع ذلك كان حريصا على تصحيح المعلومات عند تدوينها، ومن ذلك استعماله أكثر من مرة لكلمة"صح"كقوله مثلا"... هذا ما خلص إلي وصح عندي".
وتفيدنا الفاضلة زهراء النظام، محققة كتاب الروض، أن الرواية الشفوية شكلت المصدر الأساسي في الذيل المسمى"التنبيه"بحيث أن المؤلف اعتمد في معظم التراجم على ما جمعه من أخبار عن طريق الرواة وأثبتها في الكتاب دون ذكر مصادرها ..
أما من حيث محتوى"الروض"، فقد تناول ابن عيشون تراجم ومناقب مجموعة من صلحاء فاس، واعتمد في عمله على ما توافر لديه من مصادر وعلى ما جمع من أخبار، وأشار لذلك في مقدمة الكتاب بقوله:"قد تحرك مني العزم الساكن لجمع تقييد أذكر فيه من وقفت على تعريفه من الأولياء الكائنين بقاعدة المغرب، مدينة فاس". ولقد انتهى من تأليفه سنة 1099/ 1688.
وبنفس إبداعي صنف ابن عيشون المترجمين الذين ترجم لهم في الكتاب بحسب مدافنهم داخل الأبواب أو خارجها، وتتبع أحيانا مدافنهم داخل الحومات والروضات، ثم اتبع ترتيبا معينا داخل التراجم حيث يقدم الشخص المترجم له بكلمة"منهم"ثم يذكر بعد كنيته اسمه ونسبه ولقبه ومدفنه، ثم