الأضرحة، وبعض الأطعمة مثل الكسكس والثريد، وبعض الألبسة مثل المئزر والطاقية والدراعية، وبعض الفرش مثل الحصير واللحاف وغيرها. ولا تخفى الأهمية الأنثربولوجية لمثل هذه المعلومات القيمة؛ إنها بيانات حول واقع الحال، وعلاقة الإنسان بالطبيعة، وإنتاجه للخبرات الكونية، وعلاقته ببيئته المحلية، وقضايا الصحة الجسدية والنفسية ...
يعتبر كتاب ابن عيشون مصدرا لتاريخ مدينة فاس، فبالإضافة على أهمية الكتاب لجوانب مختلفة من تاريخ المغرب بشكل عام وأهميته ككتاب تراجم، فهو يعد أيضا مصدرا ثمينا لتاريخ مدينة فاس، فالتراجم التي اعتمد المؤلف في جمعها على مصادر متنوعة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، تضمنت ذكر أحداث سياسية ومعلومات حول جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية وعمرانية تهتم بمدينة فاس.
وقد جهدت الأستاذة زهراء النظام في تحقيقها لكتاب"الروض"في استخلاص الفوائد التاريخية والعمرانية المتعلقة بمحروسة فاس أجملها فيما يلي:
في الجانب السياسي نذكر من هذه الأحداث على الخصوص الصعوبات التي واجهتها المدينة أثناء فترة حكم عبد الله بن الشيخ المامون السعدي، والصراعات التي شهدتها والتي شارك فيها إلى جانب الثوار من أهل فاس عدد من القبائل المجاورة التي كانت تستغل فترات الفوضى للهجوم على المدينة، وأحداث أخرى عاشتها المدينة خلال القرن 17 م أثناء صراع سكان المدينة مع المولى الرشيد الذي قام في إطار محاولاته الأولى لتثبيت أقدامه وتمهيد المناطق المغربية بمحاصرة المدينة سنة 1076 هـ / 1665 لإخضاعها، ثم قام بعد دخولها بقتل عدد من الثوار من أمثال أبي بد الله الدريدي وابن صالح الليريني اللذين حاولا الاستقلال بحكم المدينة بعد ضعف نفوذ الدلائيين بها.