أما الجانب الاقتصادي: فيعتبر كتاب"الروض"من المصادر الأساسية لتاريخ المدينة الاقتصادي، وذلك لاحتوائه على معلومات تتعلق بأهم الأنشطة الحرفية لمدينة فاس، وأسماء لبعض المصنوعات، والمواد التي كانت تستعمل في صنعها، وبمختلف المنشآت الصناعية والتجارية المنتشرة في المدينة، من فنادق وأسواق وطاحونا ومعاصر وغيرها. يطلعنا الكتاب كذلك على التنظيم الاقتصادي الذي ساد فيها والذي كان يعتمد على تركز الصناعة في يد حرفيين مهرة يتوزعون داخل أحياء حرفية تستمد أسماءها من أنواع الحرف التي توجد بها، وقد ذكر منها بالكتاب مثل حي الشرابليين والدباغين والشراطين والزياتين وغيرها. كما يطلعنا على وجود نظام طائفي، وهو نظام ينضوي تحته أفراد الطائفة الحرفية الواحدة لضمان تكتلهم وحماية صناعتهم؛ ويطلعنا الكتاب كذلك على الدور الذي كان يقوم به كل من الأمين والمحتسب لحماية هذا التنظيم وضمان استمراره، وعلى نوع المعاملات التجارية ووسائلها من عملات ومكاييل وأوزان وغيرها.
أما الجانب الاجتماعي: فيعطينا الكتاب صورة عن الحياة الاجتماعية في مدينة فاس: نظم عيش السكان وكل ما يتعلق بسلوكهم وعاداتهم؛ وعن الفئات التي كان يتكون منها المجتمع الفاسي، والدور التاريخي لبعض هذه الفئات مثل فئة الشرفاء والعلماء، واهتم على الخصوص بالزوايا وبدورها العلمي والديني والسياسي والعمراني ..
كما يجود الكتاب بمعلومات عن التنظيم الاجتماعي الذي ساد بالمدينة، وقد تجلى هذا التنظيم على مستوى الأحياء السكنية بها، فإلى جانب الأحياء الكبرى التي كانت تتكون منها المدينة مثل الأندلسيين واللمطيين والعدوة، وهي أحياء اكتمل تكوينها خلال القرن السابع عشر مع وصول آخر الموجات من المهاجرين الأندلسيين، كانت فاس تضم مجموعة من الأحياء الصغرى التي تعد