الفقيد كديرة مبارك وإن كان لم يتخذ من الفن سبيلا للعيش و التكسب، إلا أنه كان دائم التواصل مع الوسط الفني، لم تنقطع صلاته به إلا بعد أن وافته المنية .. جالس كبار الروايس و الرواد الأوائل لفن ترويسا لعل أبرزهم الرايس الحسين جانطي، حيث كان الفقيد يعتبر من العازفين القلائل الذين يتقنون أغانيه و موسيقاه ـأستاراـ إن لم نقل الوحيد، بحكم علاقاته القوية و المتينة التي كانت تجمعه به. علاقاته الفنية كذلك امتدت لتشمل باقي صناع الموسيقى التقليدية بسوس سواء من جيل الرواد أو المخضرمين (الرايس حماد امنتاك، الرايس سعيد اشتوك، الرايس عمر واهروش، الرايس محمد أولحوس الوالياضي، الرايس ابراهيم أوسي، الرايس محمد ألبنسير، الرايس جامع الحاميدي، الرايس عبد الله بن ادريس المزوضي، الرايس ابراهيم أشتوك، الرايس محمد بونصاير، الرايس موفليح أشتوك، الرايس العربي أشتوك، الرايس الحسين اوصالح أوماست ... ) .. ذكريات كثيرة جمعته بهؤلاء و غيرهم، فمعهم استطاع تشييد نسق إبداعي و فني متفرد وفي طبعا للأصول الموسيقية، لكنه في الوقت نفسه يروم تأسيس إبدال بويطيقي غني و حافل بالمغامرة و الوله و العشق الكبير لفن ترويسا، قوامه التجديد في العزف و الأداء، دون التخلي عن المنجز الموسيقي القديم الذي استطاع الفقيد الحفاظ على تفاصيله اللحنية و الموسيقية المتعددة.
وقد شكل الفضاء/الفضاءات (إيساراكن) عاملا مساعدا للراحل من اجل صقل موهبته و الاحتكاك برواد هذا الفن الأصيل. ويمكن اعتبار"أساراك ن توكناو"أهم هذه الفضاءات على الإطلاق حيث كان يضم مقر عمه شيخ القبيلة الحاج محمد اوعابد المعروف بحبه الكبير للفن و أهله، وقد سار أبناؤه على هذه الخصلة و تربوا عليها، فكانت تجمعهم صداقات قوية مع كبار رواد الفن الأمازيغي (الرايس بوبكر أنشادـ الرايس مولاي موح أنشادـ الرايس