أو تكون من سلالة المولى أحمد الشبيه التي سيتبين للقارئ الكريم أن شجرتها موثقة بدقة، وأن أفرادها -زيادة على سهر النقيب على ضبط الأمور ومراقبتها- كانوا دوما يتتبعون عمود نسبهم بكل دقة، وأن مزية الاستفادة من الفتوحات لا تكمن فقط في قيمتها المادية، بل تجعل رقابة الجميع الذاتية حاجزًا واقيًا من أي تسرب أو غلط يمكن الوقوع فيه.
وكما أشرت إليه في الفصل السابق، فإن تسيير شؤون هذه العائلة يخضع لإجراءات مدققة ومقننة بتعليمات مولوية بواسطة الظهائر الشريفة، وكذا بالرسائل الوزارية التي تحدد الاختصاصات بين المتدخلين في الضريح على أساس الشورى الإسلامية. فالمبادرة ليست للنقيب وحده فيما يخص السير العام للعائلة والضريح، بل لأعيان الشرفاء الذين يختار كل فرع من فروعهم الأربعة التي تتكون منهم العائلة، نائبين عنه في لجنة الثمانية التي يتولى اثنان منهم، كل ستة أشهر، السهر على مداخيل الفتوحات وتوزيعها. ويشاركهما في ذلك -كما سلف ذكره في الفصل ما قبل هذا- ناظر الأحباس ومقدم الضريح، تحت إشراف النقيب أو نائبه. أما اختصاصات النقيب المعين من طرف الشرفاء والمزكى من طرف الأعتاب الشريفة بظهير مولوي شريف، فمهامه محددة في ظهير تعيينه. ويضاف إليها مهمات أخرى بأوامر مولوية حسب الضرورة. وبما أن للنقيب حق الحكم في قضايا الشرفاء فيما بينهم، فإن هذه الصفة تجعل تدخلاته واسعة في جميع المجالات المتعلقة بالعائلة الإدريسية. وكان للنقيب حق مراجعة حسابات نظارة الأحباس، سنويا. ويتقاضى تعويضا نقديا على ذلك. وقد أسهب القادري [7] وابن