بقى بن أبي زيان ملازما شيخه إلى حدود سنة 1089هـ. وهي السنة التي وصل فيها الطاعون بسجلماسة وكان من بين ضحاياه الأوانل الشيخ سيدي مبارك بن عزي وقد سنل وهو في النزع الأخير عمن يتولى غسل جسده الطاهر فقال محمد بن أبي زيان ليعلم بذلك من حضر من الأخوان إنه هو الوارث لسره». فلما توفي رحمه الله غسله وخرج بعد ذلك قاصدا مدينة العلم فاس. وكان السبب في خروجه من سجلماسة إلى فاس هو الزيادة في العلم وطلب ما لم يبقى موجود فيها وزد عن ذلك الوباء الذي تفشى فيها.
استقر شيخنا بمدرسة سيدي مصباح إلى أن فتح الله عليه بالعلم الشريف الظاهر منه والباطن. قد عرف عند أقرانه و أسادته بالخير والصلاح والزهد في المتاع، حتى أنهم شاهدوه» إذا أتاهم خراج السلطان وعطاؤه» للطلبة لا يلتفت له بوجه ولا حال، ولسد رمقه كان يضطر في بعض الأحيان الأخذ من فضلات الناس التي يرمونها وفي غالبها كان يتغدى بالأعشاب، حتى أنه التقط ذات مرة حشيشا وأكله وكان ربيع الحرائق فما شعر إلا وقد انتفخت بأكله شدقيه، اعرض عن الدنيا وصدف عن زينة الحياة واعتنق التقشف والحرمان كان يرى الصبر طريقة الزهد
وصبر على الجوع بالسرور لا بالفتور و الصبر على العرى بالفرج لا بالحزن والصبر على البؤس بالرضا لا بالسخط والصبر على الصيام بالإقبال لا بالملاله كان هذا من أجل إذلال النفس للتحكم فيها وكبح جما حها و المجاهدة فيها لترقى المقامات الصوفية العالية. هكذا عاش السنوات الثمانية في فاس 1089/ 1097هـ. حتى اتهمه سلطانها بالشعوذة والسحر وأرغم على الخروج منها فارا بنفسه لما فتح الله عليه بالعلم الشريف الطاهر والباطن وصار الناس