وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الباب الأول: أسرة المؤلف رحمه الله تعالى
يذكر المؤرخون أن الظروف السياسية والاجتماعية المضطربة التي عاشها المغرب أواخر حكم السعديين أثرت بشكل كبير على الناحية الثقافية التي عرضت بدورها انكماشًا وتراجعًا وضعفًا ولولا بعض زوايا الصوفية في القرن الحادي عشر الهجري التي كانت آنذاك واضطلعت بدورها العلمي التربوي لانقطع العلم بالمغرب أو كاد ينتهي من الوجود.
ومن ضمن هذه الزوايا زاوية سيدي عبد القادر الفاسي رحمه الله تعالى التي ازدحمت بالطلاب وقامت بالتدريس بالوعظ والإرشاد، فمن هذه العلوم التي تلقى على الطلاب في الزاوية الواقعة في مدينة فاس المغربية كعلم القراءات والتفسير والحديث والفقه والتوحيد والأصول والتصوف والتوقيت واللغة وما يتبعها من فروعها كالنحو والصرف والبيان والبلاغة ونحو ذلك.
وتحتوي هذه الزاوية المباركة على خزانة مهمة تجمع كتبًا كثيرة قد اشتريت من المشرق والمغرب وليس مختصة بالكتب الشرعية بل فيها من كل علم أنواع الكتب على اختلاف أنواعها وأصنافها. وإذا أمعنت النظر في هذه الزاوية المباركة وصلت إلى أنها أنعشت الحركة العلمية في سائر المناطق بالمغرب وكان سبب ذلك دعم الأمير إسماعيل العلوي رحمه الله تعالى لها من خلال تقديمه مشايخها واستشارته لهم في الصغيرة والكبيرة م ونفع بهم آمين.
فمن ثمرات هذه الزاوية المباركة في المغرب العربي نذكر بعضها على سبيل الإجمال وهي على النحو التالي: