فهرس الكتاب

الصفحة 2418 من 29568

تجربتها وخبرتها تجعلان منها المؤطرة المسموعة الكلمة، توقرها كل نساء العائلة، وأمرها منفذ من لدن الجميع.

وقد امتازت هذه العائلة -غنيها وفقيرها- بمستواها الحضاري الرفيع. فمستوى المعرفة لأفرادها كان مرتفعا، لا يقل عن حفظ المتعلم لجزء من القرآن الكريم واطلاعه على عدد من المتون التي تجعله يلمّ بواجباته الدينية، ويقوم بعباداته على الوجه الصحيح، ويحفظ الكثير من التصليات والدعوات والأوراد. فكل أطفال العائلة مروا من"المسيد"أي الكتّاب القرآني. إلا أن الفتيات ينقطعن عن الدراسة ما بين ثمانية وعشرة أعوام. ومنهن من كانت تحفظ القرآن بأكمله، وعددا من الأحاديث، وبعضًا من أمهات الشعر العربي. بل كانت إحداهن تدرّس القرآن في بيتها للفتيات، وذلك ليتفرغن لتعلم تدبير شؤون البيت، إما داخل عائلاتهن أو عند دار المعلمة. وكانت لهذه الدور مهمة تعليم الفتيات قواعد الطرز الفاسي و الرباطي والسلاوي و صناعة الشبكة و الفصالة والخياطة والطبخ وتدبير شؤون المنزل.

أما الذكور فكانوا يتابعون دراستهم القرآنية والعلمية. ومن لم تكن له القدرة على ذلك، فكان يوجه حسب ميول والده الحرفي. وبما أن العائلة الشبيهية كانت تهتم بالفلاحة والكسب والصناعة التابعة لهما، فأفرادها كانوا ملاكين للأراضي، مزاولين للفلاحة بأنفسهم رغم غناهم وعلمهم. أما المهن الأخرى فلم تكن تستهويهم، ماعدا الخياطة والنجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت