والتجارة. ولا يبقى منهم عاطلًا في وسط العائلة إلا أفرادا قلائل بسبب تخلفهم العقلي.
كانت الجدية والحشمة والرأفة والوقار تطبع سلوك أفراد العائلة فيما بينهم ومع أقربائهم ومعارفهم ومع باقي أفراد محيطهم. وكانت احتفالاتهم العائلية تجمع حولهم الأقرباء والأصدقاء. وكانت كل الاحتفالات -التي يتمّ تنظيمها بمناسبة ختمة القرآن الكريم، أو العقيقة أو الختان أو الخطوبة أو الزفاف- تبتدئ بإكرام الفقهاء والضعفاء على حد سواء. أما المأكولات فلم تكن تختلف كثيرا بالرُّغم عن اختلاف المستوى المادي للعائلات، لأن المؤازرة بين أفرادها كانت من شيم الجميع. وكانت صلة الرحم قوية ومستمرة بين الأفراد، والتواضع من طبيعة الكبير والصغير.
الأزياء والأواني
إن درجة تحضّر الإنسان -ماديًا- تتجلى في ملبسه ومأكله ومسكنه. والمظهر العام للعائلة كان تقريبا موحدا في اللباس وفي مظاهر الحياة الأخرى. إلا أنه كان هناك فرق في نوعية اللباس والفراش وقيمتهما المادية. فبالنسبة للباس كان لكل مستوى نوعيته، وكذلك المفروشات. وأطباق المأكولات منها ما هو عادي، ومنها ما هو خاص بالأعياد والمناسبات. كما أن الأواني كانت تختلف من مستوى لآخر، رغم أنّ شكلها يكون موحدا في الغالب. فالأواني المنزلية الممتازة والأثواب الرفيعة كانت تستورد من الخارج، وخاصة من الصين وفرنسا وإنكلترا.