فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 29568

وكان التجار الفاسيون يسافرون إلى تلك البلدان ليستوردوا سلعهم. ومنهم من كانت ترافقهم زوجاتهم عندما تطول مدة الإقامة بالخارج. ومنهم من ازداد أبناؤهم بتلك الدول. ومن أرقى الأثواب والأواني التي كانت البيوت تتفاخر بها ثوب"الملف"الفرنسي والأنجليزي، والأثواب النسوية الحريرية الفرنسية المجلوبة من مدينة ليون ( Lyon) ومن الصين والهند، وأواني"البلاّر" (البلّور) الفرنسي Saint Louis )) ، وأواني الفخار من نوع"الطوس"الصيني، وأواني الشاي والقهوة الأنجليزية وبابورات-> [9] روسيا. وكانت أواني معمل رايث ( Wright) الأنجليزية أفخر ما كانت تعتز به العائلة، وتفتخر به أمام ضيوفها، مظهرة لهم بذلك فرحها وتقديرها باستقبالهم بتلك الأواني نظرا لجودتها وارتفاع أثمانها. وتعدّ هذه الأواني في وقتنا الحاضر من التحف النفيسة الباهضة الثمن، لأن المعمل الذي كان ينتجها بمدينة منشستر الإنجليزية ( Manchester) قد أغلق أبوابه منذ عشرات السنين. وكانت نفس الأواني تصنع بفاس من النحاس والفضة والفخار والزجاج، إلا أنها كانت أقل قيمة وثمنًا من مثيلاتها المستوردة. وقد اشتهر الفخار المغربي بجودته وتنوعه، وكان يشغّل يدًا عاملة مهمة في مدن فاس، مكناس، سلا وآسفي. وقد اشتهرت عائلات في أسفي بصناعتها المتقنة للفخار. ومن بينها عائلة الشريف السرغيني، وعائلة ابن ابراهيم الفخاري. وقد تخرج على يد المعلم المشهور السيد: عمالي، عدد ممن اشتهر اسمهم في ميدان صناعة الفخار الرفيعة والمتقنة، والمزركشة بماء الذهب والألوان الزاهية التقليدية. ومما هو معلوم أن تلك الأواني الفخارية كانت تستعمل لتقديم الأطعمة، كالشواء والبسطيلة والمحنشة وأنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت