هو في متناول الجميع، ومنها ما ثمنه مرتفع، فيبقى استعماله منحصرا في بعض الأوساط الغنية -كما سبق ذكره في هذا الفصل. وكان الشاي يعطر بالعنبر في ليالي الشتاء، حيث يوضع العنبر في آنية فضية خاصة به، تسمى"معلقة العنبر أو العنبرة"، لها غطاء مثقب يمكّن من احتباسه داخلها وتسرّب نكهته إلى البّراد؛ ثم تزال آنية العنبر ويحتفظ به لاستعماله مرات متعددة حتى يدوب تمامًا. ومن المعلوم أن العنبر يزيد للشاي نكهة خاصة، كما أنه يدفئ الذات ويريحها وينشط الفكر. ونظرًا لانتشار هذا المشروب في جميع المناطق المغربية فقد خصه الأدباء بكتابات عديدة نثرًا وشعرًا. ولقد وقفتُ على شرح أرجوزة [10حول الشاي وآدابه و"إقامته" (أي تحضيره) وما يحتاج إليه. ومما جاء في الأرجوزة:
الحمد لله الذي أطعمنا ... من كل مطعوم به أكرمنا
وكل مشروب لذيذ طيب ... حلو حلال كالغمام الصيب
مثل الأتاي اللندريزي الجيد، ... صفرتُه مثل مذاب العسجد
إن صُبّ في كاساته مذهبة ... على صفا صينية ملتهبة
تطاير الهمّ لديها، وانشرح ... صدر الذي يشربه من