يوم الأحد من خلال تقديم الأزليات» عنترة بن شداد، سيف ذي يزن، ألف ليلة وليلة، حمزة البهلوان ... »، وقد تسلل حب القصائد الجاهلية إلي خلسة عبر مادة اللغة العربية، وافتتاني بتجارب الشعراء الصعاليك، وفدوى طوقان، ونازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وأمل دنقل، ومحمود درويش، وسميح القاسم، ومعين بسيسو ..
وسأجد في حصة التعبير والإنشاء تحت إشراف الأستاذ عبد الرحمان بن خليفة مجالا رحبا للبوح الشعري مبتعدًا قدر الإمكان عن قصائدي العمودية التي وجدت طريقها إلى النشر في مجلة المؤسسة التربوية. وكان الاعتراف التدريجي بحقي في البوح الشعري في فضاء القسم بداية تشبتي الحقيقي بشرعية الكتابة، وانتسابي لحومة الشعراء خارج الصخب النظري الذي كنت أجهل تفاصيله الدقيقة في تلك الفترة.
* هل هناك قصائد كتبتموها ولم تخرج قيد الوجود؟ و إذا كان نعم فلماذا؟
-لقد ساهمت المؤانسة المعرفية في خلق قناعة مفادها أن كثيرا من النصوص التي كتبتها تحتاج للترميم بعد انكشاف المعنى الكلي لهذه القصيدة أو تلك. فلكي تحمل القصيدة معاناة الكينونة والشعور بالقلق، والهوية القائمة على الاختلاف، ورماد التجربة، والتاريخ المضاد لليقينيات. كان ينبغي التريث في اغترابها عن الذات الشاعرة، أو الخروج إلى الوجود على حد تعبيرك. لذلك فقد كانت القصيدة ولاتزال بالنسبة لي مثل ثوب بينولوب؛ فما أنسجه في الليل أعود إلى حله في النهار، لأعيد حبكه في اليوم الموالي (ضرورة استحضار أن الليل هو نهار الأدباء على حد تعبير أبي حيان التوحيدي) .وثمة قصائد شبه مكتملة ترفض الخروج لأنها مسكونة بحب صاحبها. غير أن وصولها إلى القارئ يعرض حبي لها، وحبها لي لشبهة الخيانة.