فهرس الكتاب

الصفحة 24260 من 29568

* لماذا تنسبون أسباب شعريتكم دائما إلى أصولكم، و خاصة إلى المرحوم الشريف المصباحي؟

-أفضل أن أجيبك على هذا السؤال وفق ملاحظتين: الأولى ترتبط بسياق عام ففي سبعينيات القرن الماضي كانت الثقافة بالقصر الكبير مرتبطة بالشرف الكبير لصاحبها ولأسرته وعائلته. ربما لكون مدينة القصر الكبير تحمل ثقلا تاريخيا وحضاريا كبيرا بوصفها أقدم حاضرة بالمغرب. وربما لحضور الإرث الثقافي الموريسكي بالمدينة التي كانت مسكونة بحب الشعر قبل زيارة الشاعر الكبير نزار قباني لها، ومسكونة بالمسرح بشكل أكبر. وهو ما يبرر حضور أسماء فنية مثل يوسف وهبي وأمينة رزق، فضلا عن وجود مسرح بريس كالدوس الذي تحول اليوم إلى خبر كان بعد محوه من جغرافية المدينة وتعويضه ببشاعة إسمنتية. هذا الهوس الكبير بالثقافة أعطى للمدينة أسماء كبيرة في مجال الإبداع الأدبي: في الشعر والقصة القصيرة والرواية، وفي الفن التشكيلي والموسيقي، وفن العمارة ... ولقد كان أبي المرحوم الشريف المصباحي دخان متواشج مع هذه المؤثرات والمكونات، وكان حريصا على جلب المصادر والمراجع لبيتنا الصغير. وسمح لي بمجالسة أصدقاءه المولعين بالأدب والموسيقى والسينما.

غير أن الربط البؤري يتجلى بشكل أساس في حرصه - رحمه الله - على أن أقرأ له مستجدات الصحف بلغة خالية من الأخطاء اللغوية. وهكذا وجدت في القراءة عالما رحبا. وبديلا لصداقات الحي ومدرسة علال بن عبد الله الابتدائية.

الملاحظة الثانية ترتبط بسياق مخصوص ذلك أني في كثير من الأوقات اخترت الإقامة خارج فضاء الأسرة تمردا على السلطة البطريكية، ورغبة في الحرية المطلقة، لأني كنت أجد في فضاء القسم سجنا حقيقيا يتوجب علي الانضباط فيه وتحمل نظرات الأستاذ وعقابه لمجرد عدم حفظي لجدول الضرب. وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت