مزدهرة وتشغل عشرات من الرجال والشبان والنساء اللاتي كن يهيئن خيوط الصوف بالتقنيات القديمة بمختلف مراحلها الضرورية.
ويستعمل الثوب الصوفي كذلك من طرف الميسورين، نظرا لجودته ودفئه وتنوع حياكته وفق فصول السنة. وأما الأثواب الرخيصة الثمن فكانت متوفرة بكثرة وفي متناول الجميع. ويضع الفقراء طواقي صوفية أو خيطية، أو"رُزّة" (أي العمامة) من ثوب فوق رؤوسهم. وكان يعاب على من ترك رأسه عاريا، إلا في حالات خاصة لدى بعض المتصوفة الذين لا يغطون رؤوسهم، ومنهم من يحلق شعر رأسه ويترك اللحية، ومنهم من لا يحلق رأسه فينساب شعر رأسه وتسمى الوفرة. أما أطفال العوام فكانوا يحتفظون"بالقرن" [14] في أعلى الصدغين الأيمن والأيسر، بالإضافة إلى عُرف (وهو عبارة عن مساحة مستطيلة من الشعر القصير في وسط الرأس، يمتدّ من فوق الجبهة إلى مؤخرة الجمجمة) ، ويحلق ما تبقى من شعر الرأس. ثم يُحلق الرأس بأكمله عند البلوغ. أما أبناء العائلة الشبيهية فكانوا يحتفظون"بالقُطاية"، وهي عبارة عن ظفيرة من الشعر في وسط الرأس، ويحلقون ما تبقى منه.
وأستحضر هنا الدور الكبير الذي كان يلعبه الحلاق في وسطنا الاجتماعي. فأدواره ومهماته كانت تطغى على حياة الأفراد. فزيادة على الحلاقة، كان"يحجم"لبعض الناس قصد التخفيف من الضغط الدموي والحفاظ على صحة جيدة كما جاء في السنة النبوية. وكانت هذه الطريقة تريح عددا من الناس رجالا ونساء. وكان الحلاق يقوم بختان الأطفال،