فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 29568

بين الأحياء، خصوصا وأن أحياء المدينة يطل بعضها على البعض، الشيء الذي كان يجعل هذا التنافس ("المقابلة") بينهن ممتعًا.

وأما أيام العجوز (أو الحاكوز) فهي رأس السنة الفلاحية العربية. وبما أن منطقة زرهون لها ارتباط وثيق بالميدان الفلاحي -كما أسلفت القول- فإن السكان كانوا يحتفلون بهذه الأيام التي تميزها غزارة الأمطار والبرد القارس. فقد كانت جل العائلات وعلى مختلف المستويات تستعد لهذه المناسبة، وتهيء لها الأطعمة الخاصة بها كالكسكس بنوعيه، والمحمصة والفطائر بأنواعها كالشّْفَنْج والبغرير والمطلوع والمخمرات والملوي ودشيشة القمح التي يتمّ تناولها (بالصامت) الرب المهيأ بعصير العنب المغلى إلى أن يتبخر ماؤه، فيصير على شكل عسل. وفي الليلة الحادية والثلاثين من دجنبر الفلاحي، أي ليلة الاحتفال، كانت إحدى الخادمات المسنّات تتنكر في صفة عجوز، وتطلي وجهها بالرماد والحموم، وتلفّ حولها جلود الأضاحي، وتقوم بألعاب ورقصات بهلوانية، وتطلق أصواتا تثير خوف بعض الأطفال وضحك الآخرين، وتعظهم وتنصحهم، وهم يقدمون لها الفواكه الجافة والحلويات. وتطوف هذه الخادمة بين بيوتات العائلة الواحدة، حاملة في يدها مشهابًا مشتعلًا تكون قد أخذته من"كانون" (موقد) الدار. وأفتح هنا قوسًا لأترحم على الأمّ حسناء والأمّ عمرية والأم الدموقية.

كان الكل، في هذه المناسبة، يرجو موسمًا فلاحيّا جيدًا، تعمّ خيراته المدن والقرى. وأتساءل هنا عن العلاقة الممكنة بين هذه الطقوس وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت