ماء الحمامات وأفرنة طهي الخبز) يشم من بعيد روائح الطناجي التي تطبخ في تلك الأماكن.
وكان"القَبَّاط"أو"الحاضي" (أي الحارس) مكلفًا بتلك العراصي. وكانت توجد فيها كذلك أماكن لتربية بعض الأبقار لتوفير الحليب للبيت العائلي. كما كانت تربى فيها بعض الطيور كالدجاج والديك الرومي والحمام وغيرها. وكان رب العائلة يقوم بنفسه ببعض الأشغال الفلاحية ويسهر على تقليم الأشجار وخاصة"لَرْنَج" (شجر النارِنج) والورد البلدي لأنهما ضروريان حيث إنّ أزهارهما وورودهما تصلح للتقطير. ولا يُتصور بيت بدون ماء الزهر والورد. كما كانت تُقطّر عدد من العشوب قصد التطبيب بها، ومنها فْليو والزّعتر.، في حين كان يدخر الحَلحال والخزامى والحبة السوداء والكَرْوية وعدد من الأعشاب الغابوية التي كانت موجودة بكثرة في المنطقة.
لقد كانت هواية القنص تمارس من طرف أفراد العائلة، وكانوا يحرصون عليها بانتظام، وبالوسائل المتوفرة لديهم وخاصة الفخ. وكان طير الحجل موجودًا بوفرة، والأرانب كان منها ما يربى في العراصي العائلية. ويستعان بكلب السلوقي في الصيد.
كانت مياه وادي الرمّان -الغزيرة آنذاك- تتدفق بمحاداة المدينة، وتصب فيه ينابيع كثيرة، منها: عين شانش، عين خيبر، عين وليلي، عين بوسعيد، عين القصر وعين ابن اسليمان. وكانت العرصات