تسقى من ماء هذه العيون. وكان بهذا الوادي سمك كثير، يشغل بعض العائلات وتتعيش من اصطياده. أما سمك"الشابل"فكان يستورد خلال أيام فصل الربيع من وادي فاس القريب من زرهون. وكان هذا النوع يستهلك بكثرة من طرف السكان. كما كان ماء النهر يشغل مطاحن الحبوب التي بنيت على ضفته اليمنى. وفي الصيف كان أبناء المدينة يستحمون فيه بالمكان المسمى بالغدير، القريب من عين الحامة الرومانية، وبمكان آخر من هذا النهر يعرف"بالعزاني".
كان رجال العائلة، منذ سن الكهولة، يبدأون في الاستعداد لأداء فريضة الحج. ومنهم من جاور بمكة المكرمة، ومنهم من أقام بالمدينة المنورة. و كانت الرحلات الحجازية تحكى على كثير من الموائد وحول صينية الشاي. كما كانت لعلماء الحجاز صلة ودية ووثيقة مع إخوانهم علماء الزاوية. وكانوا يتبادلون الإجازات العلمية في الروايات الحديثية وغيرها.
لقد سررت عندما زرت قسم الوثائق التابع لخزانة الحرم النبوي الشريف، أثناء تواجدي في البقاع المقدسة، سنة 1411 هجرية (نوفمبر1991 ميلادية) . وبشوق عميق صعدت الدرج ودخلت القاعة واتصلت بالقيّم على القسم. وبعد استفساره عن محتويات النفائس الموجودة فيه، طلبت منه أن يناولني أحد الكتب المخطوطة. وبعد الاطلاع عليه فوجئت وسررت في نفس الوقت، لأنني وجدته كتابا مغربيا، عنوانه:» الدر النفيس في بعض من بفاس من أهل النسب الحسني «، بدون اسم المؤلف، وسنة تأليفه 1305