وكانت طقوس الجنائز نابعة من السنة النبوية في التعجيل بالدفن، والإكثار من الصدقات لحفظة كتاب الله والمساكين، من يوم الدفن إلى اليوم الثالث منه الذي يسمى عندنا:"صباح القبر"، في حين يكون» التفريق «ليلًا، حيث يستدعى له الأحباب والأصدقاء، ويتلى خلاله الذكر الحكيم والأمداح النبوية، كما تلقى فيه بعض الكلمات ترحمًا على روح المتوفى. وتزيد بعض العائلات في التصدق على الفقراء وإكرام العائلة يوم الجمعة الموالية للدفن، وقبل يوم الأربعين.
وتسهر كل عائلة على تصفية تركة الهالك حسب ما أوصى به الشرع، حتى لا يضيع حق أي وارث، وخصوصا إذا كان هناك قاصرون. وغالبا ما كان الهالك يوصي أحد أبنائه الراشدين أو أخاه للحفاظ على حقوق الجميع.
ارتأيت أن أتكلم على مقرّ سكنى فروع العائلة الأربعة، لأنها امتازت بكونها تحيط بالضريح من ثلاث جهات: حي تازكة ودرب لمريّح بالنسبة لأولاد سيدي عبد القادر، على يمين الداخل إلى الضريح؛ والفروع الثلاثة الأخرى تقطن بحي الحفرة: الحسنيين بدرب أولاد سيدي عبد الله، على يسار الضريح، وأولاد سيدي عبد الواحد بمدخل المزارة قبالة الضريح. وآخر من استوطن بالزاوية أولاد سيدي العربي أو دار المؤقت، بالزنقة المسماة باسم جدهم مولاي احمد بن ادريس، بمدخل المزارة السفلى، مجاورين لأبناء عمهم الوحوديين.