فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 29568

ومن ميزات سكنى هذه العائلات أنها كانت تشتمل على عدد من المنازل، لكل واحد منها دور خاص. كما كانت توجد بجانب هذه المنازل"رْوَى" (إسطبل) للخيل والبغال المستعملة لركوب أفراد العائلة.

كان كل فرع من هذه الفروع الأربعة يقطن عددًا من الدور المتجاورة، ويتكون من عدة عائلات تعيش في وئام ونظام، لها مطبخ واحد كبير أو دار للطبخ مستقلة، ودار لاستقبال الضيوف. وكانت تلك الدور متصلة فيما بينها بخرّاجات أو"صابات"بنيت على الأزقة. وقد تتصل تلك الدور فيما بينها بواسطة ممرّ تحت أرضي كما هو الحال بالنسبة لسكنى دار المؤقت. وعندما يكثر أفراد العائلة أو يحدث خلاف بين النساء فإن أحد الإخوة يفضل شراء منزل بنفس الحي يستقل فيه مع عائلته.

تتكون"الدار الكبيرة"-والتي لا تتعدى مساحتها في الواقع 120 مترًا مربعًا- من ستّ إلى عشر غرف، مع عدد من المرافق الصحية والمستودعات، موزعة على مستويين، أي سفلي وفوقي. وكان السطح خاصًا بالنساء، يقضين فيه بعض أشغالهن، ويسترحن فيه من الأتعاب اليومية، ويتذاكرن مع جاراتهن. وغالبا ما كان يوجد في السطح منزه. ونظرا لبناء المدينة فوق هضبتين، فإنه لم يكن يسمح للرجال بالصعود إلى السطوح. وإذا كانت هناك أشغال تستدعي صعودهم إليه، فإن العمال ينادون فوقه:» ديرو الطريق آ الجيران! «. كما أن المؤذنين عند ما يصعدون إلى صوامع المدينة، كانوا لا ينظرون إلى أسفلها، وقارًا وحياءً أن تقع أعينهم على النساء إن وجدن في أحد السطوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت