وفيما يتعلق بشكل بناء المنازل فإنه لا يختلف عن الشكل الفاسي بزليجه الرفيع وجبصه المنقوش والملون، وكذا"حلقة"الدار المكونة من البرشلة الخشبية الرفيعة، وسقوف البيوت المصنوعة من الخشب المزركش بأزهى الألوان. وعندما تعلمتُ القراءة حفظت البيتين المنقوشين على زليج خديْ بيت دارنا الكبيرة، وهما للإمام البوصيري رحمه الله:
ومن تكن برسول الله نصرته ... إن تلقه الأسْد في آجامها تجمِ
من يعتصم بك يا خير الورى شرفا ... الله حافظه من كل منتقمِ
تفرش البيوت بالزرابي الرباطية أو الأمازيغية أو التركية، وباللحاف المملوءة بالصوف. وتوضع فوقها المخدات أو"السّْطَرمِيّات"المستديرة الشكل، والمملوءة هي أيضا بالصوف. ويوضع على نافذتي كل غرفة وبابها إزار رهيف وخامية من ثوب متين، أو زحافة ودخشوشة لستر الطرف الأيمن منها في مناسبات الزفاف أو العقيقة أو الختان. ويكون لكل فرد من العائلة"بيت"أي غرفته الخاصة.
أما فيما يتعلق بطبخ الطعام فإنه يتمّ في الدار المعدّة لذلك. وفي وقت الأكل يقدم الطعام للرجال أولا ثم للنساء بعدهم. وتشرف إحدى نساء العائلة على الطبخ بالتناوب كل يوم مع النساء الأخريات، الشيء الذي يذكي التنافس بينهن في تقديم أحسن الأكلات. وغالبا ما كانت كل