وغيرهما من الأعلام .. ثم لزم العلم وتصدى للتدريس وإفادة الطلبة احتسابا مدة تربو على أربعين سنة. وهو من أشياخي الذين تشرفت بقراءة العلم عليهم، فقد لازمته بالجامع الأعظم بطنجة ومسجد سيدي أبي عبيد ومسجد مرشان مدة خمس سنوات، قرأت عليه خلالها في المرشد المعين والرسالة لابن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل وتحفة ابن عاصم وموطأ مالك ونور اليقين والهمزية وألفية ابن مالك وجمع الجوامع وغير ذلك. وكان رحمه الله أعجوبة زمانه في التجلد والصبر على التدريس طيلة أيام السنة صيفا وشتاءا حرا وبردا لا يعرف الكلل ولا الكسل ولم يقطع التدريس مع الطلبة حتى أيام عمله كخليفة نيابة عن أخيه زمن الحكم الاسباني، وبعد انتصار ألمانيا على فرنسا في الحرب العالمية الثانية .. وبقي على هذه الحالة حتى توفي. وقد تخرج عليه جماعة من الطلبة وخصوصا الجبليين. وقد كان يقول لنا في دروسه - رحمه الله: لا شيء من عملي أرجى عندي عند الله تعالى من التدريس مع الطلبة. وكان قوي الحافظة يحفظ كل ما يتعلق بالدرس وكان يحفظ في النحو إلى جانب ألفية ابن مالك أوضح المسالك لابن هشام إلى باب الحال. وكان واسع الصدر حسن الأخلاق مشتغلا بنفسه لا يحب الخوض فيما لا يعنيه ولا يكاد يذكر أحدا بعيب ولا سوء حسن الطوية سليم الصدر. وعاش معافى صحيح الجسم إلى أن دنا أجله فأصابه مرض دخل إثره المستشفى ثم خرج ووافاه الأجل المحتوم في شهر الله الحرام رجب الفرد سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف وسنه فوق السبعين. رحمه الله تعالى وإيانا رحمة واسعة، وغفر لنا وله ولجميع أشياخنا. وبعد وفاته بعام رأيته في المنام على حالته وهيئته