قبل وفاته، فلقد ذكر فيه الخياري مرجعين فقط الأول هو كتاب " التطورات السياسية في المملكة المغربية " والثاني هو كتاب " أصول حرب الريف" لصاحبه جرمان عياش، هذا بالإضافة إلى العدد 47 من جريدة الصحيفة، وشهادة بعض الخونة والعملاء (كشهادة حسين أوشن مثلا) ، فهل يمكن محاكمة تاريخ الأمة ورموزها انطلاقا من كتابين فقط، ومشكوك أصلا في نزاهتهم وموضوعيتهم، خاصة كتاب جرمان عياش، وشهادة الخونة والعملاء؟.
بعد هذه التوضيحات الضرورية التي قدمناها حول موقف الخياري من انتفاضة سنتي 58/ 59 وقادتها، محاولين بذلك إبراز ثلاثة نقط أساسية وجوهرية في الموضوع: الأولى تتعلق بطبيعة الخلاف القائم بين الخياري والعديد من الريفيين في الداخل والشتات، الثانية تتعلق بالدوافع والأسباب التي أدت بنا إلى مناقشة موقف الخياري من انتفاضة 58/ 59 ورموزها التاريخيين، والنقطة الثالثة تتعلق بالظروف والسياقات التي نشر فيها الخياري مقالاته. طبعا، الإشكالية لا تكمن في موقف الخياري بالذات، وإنما تكمن - أساسا - في المسوغات والمحددات التي يقدمها لصياغة مواقفه. فمن الناحية المبدئية هو حر في اختياراته و مواقفه وقناعاته، هذا ما لا نقاش فيه، لكن عليه أن يختار بين العمل الحقوقي الذي يجب أن يلتزم بحدوده والعمل السياسي. وأن يلتزم الحياد والموضوعية في تناوله لقضايا الريف.
نضيف إلى ما سبق ذكره حول الأسباب والدوافع التي جعلتنا نتناول هنا بالتحليل والنقد مواقف الخياري من الانتفاضة الديمقراطية سنة58/ 59 وقادتها، هو أن مقاله المنشور تحت عنوان " أكاذيب تكشفها حقائق: