القصوى في فهم واستيعاب الحوار بالشكل المطلوب، وبالتالي وضع الحوار في إطاره الطبيعي. وهذه النقطة تتعلق - أساسا - بالظروف التي تم فيها الحوار، خاصة الظروف الصحية والنفسية للقائد آنذاك، حيث كان يعيش آنذاك لحظاته الأخيرة. فعلاوة على المرض الذي كان يعاني منه القائد مند مدة طويلة، الذي أودي بحياته في نهاية المطاف، كان رحمه الله يعاني أيضا من عدم القدرة على الكلام والتركيز (14) . بناء على هذا التصور نرى أنه من الضروري عند قراءة الحوار وتحليله استحضار هذا الجانب المهم في الموضوع، نظرا لتأثيره المباشر على مجريات الحوار ومضمونه.
وتأسيسا على ما سبق ذكره سوف لن نتناول في هذا المقام بعض التفاصيل الدقيقة التي أوردها القائد في حواره القيم والشيق مع أعراب (15) ، بالرغم من أهميتها القصوى في تدوين مجريات الثورة / الانتفاضة، خاصة من الناحية التاريخية، وإنما سوف نحاول فقط مناقشة الحوار في إطاره العام والشامل دون أن نتطرق إلى عمق التفاصيل الدقيقة التي تظل مجرد هوامش وجزئيات مقارنة مع أهمية وجوهر القضايا والإشكالات التي طرحها وتناولها بشكل عام. وعندما نضع الحوار في هذا المستوى من التحليل والتفكير فإننا نعي وندرك جيدا أهمية الأحداث والوقائع السياسية والتاريخية التي أثارها في أفق تصحيح بعض المعطيات الرائجة حول أحداث تلك المرحلة الهامة من تاريخ المغرب عموما، وتاريخ الريف خصوصا. وذلك لسببين رئيسين، الأول هو تشابه وتشابك الوقائع والتفاصيل التي أوردها القائد في حواره نتيجة حالته الصحية والنفسية. والثاني هو أن مناقشة التفاصيل والجزئيات التي أوردها القائد في حواره يحتاج إلى