الموضوع الذي نتناوله هنا بكل موضوعية وأمانة، ليس دفاعا عن قادة ورموز انتفاضة 58/ 59 فقط، وإنما دفاعا أولا عن المشروعية التاريخية للريف، وثانيا المساهمة في تصحيح المعطيات التي أوردها الخياري في مقاله (مقالاته) المذكور أعلاه. النقطة الأول تتعلق بمن يتحمل المسؤولية فيما وقع سنتي 58:59، والنقطة الثانية تتعلق بأهداف المخزن وأزلامه في قمع الانتفاضة بالشكل الذي تم به. فعلى مستوى النقطة الأولى نحيلكم إلى كلام رئيس جمهورية الريف الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث جاء في أحد رسائله المبعوثة إلى السيد مبارك البكاي ما يلي " ويجب أن نعلم أن سبب هذه الأحداث - هم المسؤولون وحدهم - ولا شريك لهم. وتلك هي الحقيقة التي يجب أن نقولها بكل صراحة .. حتى يقف الجميع على حقيقة الظالم من المظلوم .. " (34) . ثم يضيف قائلا " كما يجب ألا ننسى أن الفتنة التي أثارها المتربصون للانتقام من الأبرياء بسبب أو بآخر، كلامهما مختلف من أصله .. " (35) .
أما بخصوص النقطة الثانية فنجد المرحوم ابراهام السرفاتي والدكتور لخواجة هما اللذيين عبرا بشكل واضح عن أسباب وأهداف المخزن من تدخله بالريف. فالمرحوم ابرهام السرفاتي يقول في كتابه " الصراعات الطبقية بالمغرب " الصادر سنة 1987 بهولندا، باسم مجدي ماجد" أن ما جرى بالريف سنتي 58/ 59 هو تطبيق لبند سري في اتفاق مدريد يوم 17 ابريل، الذي كان يشترط لهذا الجلاء التصفية المسبقة لجيش التحرير ". أما الدكتور محمد لخواجة فيقول في كتابه الصادر عن دار أبي رقراق سنة 2007 تحت عنوان " جيش التحرير المغربي -1951 - 1956 ومذكرات للتاريخ أم للتمويه " ما يلي " إن أحداث 58/ 59 لا يمكن فصلها عن هيكلة