والحال أننا نعيش ما يشبه الصراع على الوجود، إن الخبراء في المجامع اللغوية هم قاصرون ومقصرون حيال هذا التنافس اللغوي الحضاري؛ فاليونيسكو؛ والإيسيسكو، والمجمعيات الألمعيات العربيات، وخبراء التربية والتعليم في العالم العربي، لم يضعوا بعد في أرقام معادلاتهم أرقاما لها أسبقيتها، هي علاقة الطفل العربي بلغته، فهل قمنا ببعض ما تقوم به البعثات الأجنبية من إقامة حوار جميل بين الطفل ولغته، بين التلميذ الطالب وأدبه وتراثه، هل صنفنا معاجم للتربية الجمالية؟
إن لغتنا الجميلة ما زالت تشق طريقها بأظافرها وضفائرها ...
-هم قلائل ممن أعاروا اهتمامهم الكامل، إلى مسألة الهوية اللغوية- وفي باطنها الهوية الحضارية- ففي المغرب كان مشروع الراحل أحمد بوكماخ، هو جهد المقل حاول به تقديم «الفصحى «إلى أطفال لغة الضاد، وفق المشروع الحضاري الذي تبصره برؤى متجانسة متقاطعة، ولأنه عاش في طنجة معقل اللغات الحية؛ فكان الملاحظ الأمين على مشاريع «الآخر» ، حول إفادته من التطور العلمي والتربوي، والجمالي، لكي يعشق أطفال «الآخر» لغتهم وإبداعاتها عبر وسائل جديدة.
أستحضر بين أيديكم شهادة مسؤول كبير، يوم كان وزيرا للتربية الوطنية، وقد صمم العزم على إدخال «لغة الضاد» في الدواليب المخبرية، وفي المضائق التكنولوجية، وحتى لا تبقى لغة الضاد لغة المتاحف والفنون، مشروع جابهته وواجهته العوائق والعراقيل، من لوبيات وحتى من «إخوان الصفا» ومن عبقرات، هي على رأس المشاريع الحضارية؛