هكذا امتطى محمد الصباغ مركبا نورانيا وكان ربانا يبحر و بوصلته عشقُه للحياة وزيته دفق من دمه، ومجادفه حبه لوطنه ووولهه بحقيقة الإنسان ..
وتوالت عناقيد الإبداع إلى أن سحَر محمد الصباغ الكلمة، وسحرته بلا استيحاء، أو ممناعة فاقتحما معا «اللجة، واللوعة، والشبح، والموقف، والعصِيَّ، والمحرم، والمذهل، والسُّعالى، وكل ما هو أضغاث، وهمزات ورعب، وجلل « (6)
رأيتك سيدي والرؤية كشف حجاب، وقرب دون الأبواب، رأيتك منذ طفولتي حين قرأت بعض همساتك التي زرعت فيَ بعضا من قلق السكينة، وكثيرا من سكينة الجذب بعد عناء البسط ..
رايتك سيدي تمسح الكتب، تقرا العناوين واحدا واحدا، وتشكو: أنتِ لي أيتها الكلمات في معبدي، من لك بعدي؟! ونسيتَ سيدي أن رائحة الكتب وعبق الصمغ يلف السؤال، يحمله طيف التاريخ فلا تقلق سيدي، ولاتعاود كرة السؤال، لأننا نحب أن نراك وأنت تبارك الكلمات، وتبارك جنودها في الخفاء والعلن ..
هوامش:
1 -الأعمال الكاملة. ج1
2 -الأعمال الكاملة ج3 ص21.
3 -الطفولة الستون، ج1 ص187
4 -الطفولة الستون ج1 ص10