رأيته وهو مبتهج برسائل ميخائيل نعيمة وما تعبر عنه من عواطف وتقدير، واستنهاض للهمم .. هكذا جلتُ في في طفولة محمد الصباغ الستون ولي في كل جولة فيء ظليل، وفي كل فيء شلال من المعرفة والتاريخ، كتاب يجمع بين إيقاع السير، ولذة الإبداع، وتوثيق التأريخ، ولغة النقد.
كتاب تتقاطع فيه بصمات مدينته تطاون، بصمات المغرب والأندلس، المغرب والمشرق ..
ورأيته في أعماله الكاملة يتحدث عن جغرافية بلاده، جغرافية تتحد خطوط الطول والعرض فيها من عبق الجنان وشقائق النعمان، ومساحات تحدها الغدران، ومناخ» مشبع بنسمات النخيل، والدوالي، ولهاث الغزلان، والأرز وفواكه الثلج « (5)
جغرافية محب صادق لمغربه، مترنم بعشقه لهذا الوطن ..
ورأيت محمد الصباغ وهو يحاول بمعية غيورين ومحبين تأسيس منابر لصحافة الثقافة، إيمانا منه بأهميتها ودروها في الإشعاع والتحسيس والتعريف بالثقافة المغربية، والمغرب آنذاك يضمد جراحه .. ويحبو حبوا تعيقه عوائق كثيرة .. فرعى مجلة» كتامة «، و ساهم بالرأي والتحرير والكتابة في» الثقافة العربية «، و» الباحث «و» المعتمد «.
رأيته .. ورأيت معه عبيرَه الملتهب، عبير ليس كالعبير، يلهب حرارة الكلمة الرومانسية في بدايات الخمسينيات ويؤسس لكتابة حداثية تطفو معها ومن خلالها نسمات الروح، شعر يجعل للمغرب صداه وحضوره المتألق بجانب المشرق، وأسمائه التي يهتز لها عرش الإبداع ..