إن عكوف أهل سجلماسة على قراءة القرءان وإقرائه مما لا يكاد يحتاج إلى إثبات، لشهرة ذلك واستفاضته، بل لو قلنا بتواتره لما جاوزنا الحد في الوصف.
ولقد تخصصوا في إتقان التلاوة وإحكام الأداء، وبرعوا في التجويد أيما براعة، حتى صاروا المرجع في ذلك، والمعتمد عليهم فيما هنالك، وقلما تجد منهم حافظا للقرءان، لا يحفظ {الدرر اللوامع في أصل مقرإ الإمام نافع} ، أو نصيبا منها على أقل تقدير، مع حسن التطبيق -كما أسلفنا - بخلاف غيرهم.
يقول أبو العلاء إدريس بن أحمد الفضيلي:"ولهم - أي أهل سجلماسة - اليد الطولى في تجويد القرءان ومخارج الحروف، وقراءة الروايات من السبع إلى ما ما بعده مع التفنن في سائر العلوم" [15] .
ويقول محمد بن المختار السوسي -في ترجمة أبي عمران موسى بن ييبورك بن الحسن المتوفى عام 1108 -:"وهذا هو الصحيح، لأني وقفت على إجازة لموسى، في كراسة كتبها له عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد بن القاضي ابن أبي العافية، وقد استهلها بخطبة حسنة، ثم قال:"أما بعد: فأن أولى ما بذلت فيه مصونات الأعمار، وأعملت فيه الأذهان الثاقبة والأفكار، وأبلي في خدمته الجديدان: الليل والنهار، كتاب الله العظيم، الذي هو جماع العلوم الربانية ونظامها، وملاك الشريعة الحنيفية وقوامها، وكمال خير الدنيا والآخرة وختامها - إلى أن قال-: فأجزته