ويحق لنا أن نتساءل كيف برع المغاربة في الفقه وهم لا يعرفون مبناه؟! أم كيف أتقنوا الفروع وهم لا يعرفون أصولها من القرءان والحديث؟!
إن المغاربة - حالهم كحال إخوانهم المشارقة - اهتموا بالحديث اهتمامهم بالفقه والقرءان والتفسير وغير ذلك من علوم الشرع.
وعيب المغاربة منذ زمن بعيد أنهم لا يكتبون، ولذلك طوى معظمهم النسيان، فصاروا لا يعرفون.
يقول العلامة محمد بن جعفر الكتاني:"ولقلة اعتناء أهل هذا المغرب بالتاريخ ضاع أكثرهم، وخفي على كثير من الناس جمهورهم ومعظمهم" [24] .
وإن كثرة نسخ الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث في الخزائن المغربية، كخزانة القرويين وغيرها لتدلك على مدى اهتمام المغاربة بالحديث وعلومه، وإن الناظر في شروح الصحيحين بله الموطإ، ليعلم علم اليقين مقدار استفادة علماء المشرق من علماء المغرب في هذا المجال، ولو جرد فتح الباري - وهو من أعظم شروح البخاري - من أقوال ابن بطال، وعياض، والداودي، والقابسي، وابن العربي، والغساني، والأصيلي، والباجي، وابن عبد البر، وابن أبي جمرة، وأبي الحسن ابن القطان ...