لما بقي فيه إلا القليل، وأنت على علم بأن عمدة النووي في كتابه {المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج} على القاضي عياض.
ليست بنا حاجة إلى التعصب للمغاربة قومنا - لأن كل المسلمين قومنا - ولكن البحث العلمي يقتضينا أن نعيد لعلماء هذا القطر اعتبارهم، وأنا مع د. الحسين آيت سعيد في قوله:"إنهم قلة" [25] ، ولكنها قلة متقنة تقوم مقام الفئة الكثيرة، (فالنِّطَافُ العِذَابُ تروي لا البحر) .
ولنعد إلى علماء سجلماسة - فلقد جنح بنا القلم فيما لم نقصد إليه - فنقول:
إنهم كما اهتموا بالدراسات القرآنية اهتموا كذلك بالدراسات الحديثية، واشتهرت بذلك بيوت، تخصصت في الحديث أو قاربت ذلك، مثل بيت التجموعتيين، في (زاوية القاضي) ، وبيت الهلاليين، في (قصر سيدي إبراهيم بن هلال) ، وإن كانت شهرة هذا البيت في كل العلوم - ولا سيما الفقه- لا تقل عن شهرتها في الحديث.
ولقد احتفظ لنا التاريخ بتراجم جملة من محدثي هذه الديار تدلنا على ما كان يحظى به الحديث وعلومه من عناية واهتمام.