فهرس الكتاب

الصفحة 24790 من 29568

نشر زميلي الشاعر عبد الكريم التواتي قصيدة في العدد الماضي من هذه المجلة التي أخذت على نفسها أن تفتح صدرها لكل المواهب والطاقات التي تتلمس طريقها إلى الانطلاق، ورغم أن الشاعر صديق لي، فإن هذه الصداقة لم تدفعني إلى التغاضي عما يشين هذه القصيدة من هفوات كان يجب أن يفتح عينه عليها وهو يتناول في شعره ذكرى وطنية غالية، بل إن صداقتي له هي التي أغرتني بقراءتها وجعلتني أقف أمامها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه. وكل جزاء أرجوه على هذه الوقفة التي لا أطيلها أن يتسع صدر صديقنا لهذه النقدات العابرة فذاك أثمن ما أعوض به لحظات من أوقاتي أنفقتها غيرة عليه وعلى الكلمة التي نتشرف جميعا بالانتماء إليها.

وأول ما يلفت النظر طول هذه القصيدة التي جاوزت أبياتها معلقة لبيد وامتد فيها نفس الشاعر وطال، وطول النفس الشعري فضيلة تنم عن طبع كريم وشاعرية سخية متدفقة وعواطف جياشة مشبوبة قل من تمتع بها من شعراء العربية وفرسانها وقل من استطاع فيها أن يجمع بين الإطالة والإجادة، فقد كانت القافية وماتزال السد الذي يقف أمام الشاعر للانطلاقات البعيدة المدة إذ لا يجد بين يديه من مختاراتها إلا عددا قليلا متى جاوزه وجد نفسه على حالتين: إما أن يكرر نفسه ويعيد قوافيه واما أن يبلغ منه الاجهاد فيسف ويهوى إلى الحضيض ... وهذا ما انتهى إليه زميلنا عندما صمم على أن تكون قصيدته أطول من المعلقات ولو هذبها كما هذب عبيد الشعر في الجاهلية أشعارهم وكما نقح أبو نواس روائعه وخمرياته لسلم من الضعف وتكرير القوافي فالشعر كما قال البحتري:

لمح تكفي إشارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت