مرة، في 2002، هاتفتني، وقالت لي: أنا في الرباط، أريد أن أراك قبل أن أسافر إلى فرنسا. كانت بصدد المشاركة في معرض هناك. وحين وصلت إلى مقر الجريدة حيث كنت أشتغل، كانت هيأتها الأصيلة محط اهتمام الزملاء. وجودها كان دائما مشعا، وأذكر أنني، وأنا أحمل لها حقيبتها و» توالاتها»، وأقودها صوب محطة القطار، كنت أبدو مثل ولد مطيع في هيبة والدته.
هذا هو إحساسي تجاه هذه الفنانة العظيمة، التي كنت أضعها دوما في مصاف الشعيبية وفاطمة حسن، وحين التقيت التشكيلية فاطمة حسن، لمست كم هناك أكثر من مشترك بين هؤلاء الفنانات الفطريات، إنهن بالفعل مثل الأمهات، في تعبيراتهن اللونية، وخطوطهن، وأيضا في فهمهن الفطري لمعنى العمل الفني.
حكت لي بنحيلة الركراكية عن حبها الأول، وكيف أن هذا الحب، هو الذي قادها إلى تلمس معنى الحرية في الرسم، في ذلك الزمن المغربي، من خمسينيات القرن الماضي. كانت المرأة الصويرية، في ذلك الوقت، تتلفع بالحايك، وهي تخرج إلى العالم الخارجي، لا تظهر منها إلا عينان بهما كحل حارق. كانت المرأة أشبه بكائن خرافي أسطوري يخرج من المدينة القديمة.
لكن مع ذلك، كان بإمكانك أن تتعرف على امرأتك من بين كل النساء المتلفعات بالحايك. ربما هي بصمة العين، أو النظرة التي تتجاوز الأشياء والجدران والنوافذ الضيقة، وتسافر إلى الحواس والمسام، ومن هناك تتكون كتعبير عن حالة حب، تزيدها رياح الشركي التي تهب على مدينة الرياح، لوعة وقلقا وشوقا.