كانت الركراكية، تقول لي إن في الصويرة نساء جميلات، نساء من أجمل ما خلق الله. تقول لي: أنت لم تر الصويريات الحقيقيات، ثم تلمع في عينيها فتوتها الجميلة التي كانت، ويهل وجهها عن خفر فتاة مرجانية كانت، وهاهي تعود في رسوماتها وفي أعمالها الفنية، أو حتى في طاجين سمك، تعرف كيف تسويه على الطريقة الصويرية، تلك الطريقة التي تمتزج فيها أصوات كثيرة، من البحر وما وراء البحر، وتسمع في قيعانها أصوات سفن تائهة وبحارة يهتفون بحياة أرض جديدة، على أديمها يتأسس الإنسان من جديد. أذكر أنها قبل أيام من وفاتها هاتفتني، قالت لي إن وضعها الصحي يسوء، وأنهم لم يفعلوا معها شيئا، وأنها تشتري قنينة الأوكسجين بألف درهم. وحين نشرت خبر مرضها في الصحف، وتحركت بعض الإرادات الحسنة، لم يكن في رئتيها ما يكفي لهواء آخر، كان النكران قد فعل فعلته، وأذاب ضحكتها الصافية العذبة.
هي الآن مثل صبية، تبحر في سفينة قرصان، اسمه الموت، لكنها سعيدة، أعتقد أنها كذلك، لأنها مرت بحياة رائعة، ولأنها تركت وراءها كل هذا البشر الهمجي الأحمق والأرعن، بينما نظرتها الثابتة، تطوق المكان، والسفينة تغيب شيئا فشيئا، متخطية «الدزيرة» واللقالق وعوا وطائر الماء.
الشاعر الأمازيغي إبراهيم أكيل يقدم ديوانه الجديد "أنرار" في حوار مع أيت ملول. كوم
محمد الحمروضينشر في أيت ملول يوم 26 - 03 - 2013
هو ديوانه الثاني بعد غياب دام قرابة العقد، ديوان "أنرار" للشاعر ألامازيغي "إبراهيم أكيل" والذي حاول الرسم بقصائده هواجس الإنسان