شعر الرأس الطويل الذي يغطي جسمها، والصدر الناهد الشهي، وبين فخذيها مخلوق هجيني فاندفعت إليها وضممتها إلى صدري، فضمتني بنفس الحرارة والاشتهاء والرغبة. اتحد جسمانا واندغمنا في بعض حتى صرنا كتلة واحدة. سهونا وغرقنا في سبات عميق.
فرحتُ بهذا المخلوق الذي يشبهني ركضنا في الغابة معا، طاردنا الطيور والنحل والأرانب والفراشات، وصادفتنا بحيرة فغطسنا في أعماقها فاكتشفنا فيها أسماكا ملونة تطارد بعضها البعض، وهكذا بدأنا الحياة معا.
محاكاة
لم نتجاوز الحيز الذي تعرفنا فيه على بعضنا البعض، خوفا من أن نتيه أو نضيع. البحيرة والغابة هذا كل ما نعرفه من هذا الكون.
قلدنا المخلوقات الأخرى في عيشها. نأكل مما تأكل ونشرب مما تشرب، حتى العش الذي يأوينا شيدناه فوق الأشجار مثلما تفعل الطيور.
بالصدفة وفي أمسية ما هبت عاصفة رعدية ما، نشرت الذعر والرعب في نفوس جميع من في الغابة، وشب حريق مهول لم تنج منه الأشجار ولا الأطيار ولا الحيوانات الأليفة، ولا حتى الثعابين والحيات داخل الجحور.
وقفنا مشدوهين أمام ما يحدث، تساقطت فراخ مشوية أمامنا فحركت جوعنا فبدأنا في التهامها وكم كانت لذيذة وشهية، هبت بعض لحظات أمطار غريزة وحل بالحيز صمت رهيب.
بدأنا نفكر في اللهب، وأين تختفي النار؟ إنها في الخشب طبعا ولكن كيف يتم إليها وبأية طريقة؟