فهرس الكتاب

الصفحة 24829 من 29568

مشاهدة نبيهة ومغايرة معه، أي محاولة الاقتراب أكثر منه واستعمال مختلف الحواس لتمثله، لقراءته والنفاذ إلى أسراره الخبيئة.

بهذه الطريقة - وبهذه الطريقة وحدها - سنكتشف أن ما يقدم نفسه باعتباره فراغا، أو بالأحرى ما نتصوره كذلك، هو - في العمق - بناء مضن، شاق، متواصل وحثيث، لطبقات من المواد والألوان والعلامات والخربشات والذبحات واللطخات، بناء أسس لوجوده في حياة سابقة، ولم يبق منه، بفعل إعمال الآلة النشطة لتقنيات التشييد والكشط والمحو، سوى هذا الفراغ، الذي تحيلنا بعض تجلياته على ذلك النوع من «الفراغ «الذي رأى فيه النفري ? ذات تأمل ? كل القوة، كل الاتساع وكل النور. فهو، بذلك، مسعى نحو تشييد سلسلة من القطائع مع ما يجعل روح الإبداع رهينة الأشياء والأشكال والانتظارات الخادعة. إنه انفلات واع وناضج من الرتابات ومن الأحكام ومن السلط على اختلاف مصادرها وتجلياتها.

إن ما يجعل تجربة حكيم غزالي جديرة بالتأمل والإنصات، وما يمنحها كذلك طابع الجدة وروح المغامرة، كونها تنزع نحو صفاء الإشارة ونحو الخفة الدالة ? في العمق - على الاكتظاظ والامتلاء، وهي ممارسة حازها هذا الفنان، بعد مساره إبداعي جرب خلاله بعض ممكنات التصوير، كذريعة، قي تقديرنا، للوصول إلى فراغ اللحظة الراهنة، وما يقتضيه ? حسب تعبير صديقنا خالد بلقاسم دائما ? من صبر شاب، على اعتبار أن المخيف في الفراغ هو ما يتطلبه الطريق إليه.

*فنان وباحث تشكيلي

في ضوء هذه الأسئلة، يُبلور الناقد المغربي هشام العلوي مداخل نظرية ومقاربات تحليلية لإضاءة القضايا الإشكالية المرتبطة بتيمة الذاكرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت