فهرس الكتاب

الصفحة 24828 من 29568

والصفاء الروحي التي تحوزها حالة الانخطاف، بمعناها الصوفي، باعتبارها لحظة ارتفاع وسمو وتخفف من إرباكات الواقع ومشاهداته المألوفة.

وتظهر ملامح هذا النزوع الجديد لدى الفنان غزالي في لجوئه إلى تدريب ذائقته الفنية على ذلك النوع من الثنائيات الضدية التي تقود إلى عدم الاكتراث للشكل، والتي تصل إلى ما قد يبدو عدما، أو فراغا تاما، ونقصد بذلك ثنائيات البناء والهدم، الإقامة والسفر، الكتابة والمحو ... وما إلى ذلك من الثنائيات غير المتناهية، والتي تنطلق من الممكن / الكائن لتصل إلى بقاياه أو بالأحرى إلى أثره، أو ما يدل على زواله، وعلى متخيل حياته السابقة.

مثل هذا الإدراك ليس بالسهولة المتصورة، كما أنه ليس في متناول اليد المتسرعة، التي لم تُحصِّل تجربة ما أو تَحُزْ معرفة، أو تراكم أفكارا تملكت - بهذا القدر أو ذاك - نصيبا من النضج ومن الحيوية، وإنما هو نتيجة وخلاصة متقدمة لكل ذلك وسواه، في سبيل التخلي عن بعض زوائده ومعيقاته التي قد تربك مسعى التجربة إلى «الخروج من زمن امتلاك الشيء إلى زمن التحرر منه «.

من هنا، يبدو أن أعمال غزالي لا تبعد كثيرا عن بعض تجليات هذا الطموح، ولو من باب التجريب الحذر الذي لا يعدم شرط المغامرة. فمجمل إنتاجه الصباغي الأخير يدنو بمعرفة ملموسة من هذا الإنجاز. ذلك أن سطح اللوحة الذي يقدم نفسه متخففا من كل شكل أو لون أو علامة أو حركة، والذي يوهمنا بكونه مجرد فراغ أملس ومسطح، ليس كذلك، إنه فراغ خادع وملتبس ومموه، وهو إلى ذلك يتطلب محاولة إقامة علاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت