الإبداعية الغامرة التي لم تترك مهمات البحث المعقدة والمضنية تغطّي عليها .. فقد نشر قيد حياته خمس روايات لعل أهمها في رأي النقاد روايته «خط الفزع» (1998) ، مسبوقة بروايتين هما «الوردة والبحر» (1985) و» القصبة» (1987) ، ومتبوعة بروايتين هما «مجنون الماء» (2004) و» الجسد الهارب» (2007) ، بينما يذكر المقربون منه رواية سادسة وأخيرة فرغ منها ولم يقم بنشرها جعل لها عنوان «احتفالية العيون» .. وتدور جميع هذه الروايات، التي للأسف لم تلق حظا كبيرا من النقد، في فلك هواجس جيل السبعينات الذي عانى طويلا وكثيرا من طاحونة القمع والاضطهاد ..
وأخيرا لابد لنا أن نذكر أن الراحل العزيز، بعد أن زهد في الوظيفة وغادر في مَن غادر الجامعة المغربية سنة 2005، قد انخرط في مشروع ثقافي ظل يحلم بتحقيقه لسنوات طويلة وهو إنشاء دار للنشر والتوزيع باسم «زاوية الفن» وذلك في سياق نضاله من أجل مؤسسة مغربية للكتاب تكون مستقلة وتنعم بالمردودية العادلة .. ومع أنه قد نشر أكثر من ستين مؤلفا ضمن هذا المشروع فيبدو أن لم يجن من وراء ذلك سوى المرارة والخسارة ..
وأما بعد، فقد خسرت الجامعة المغربية برحيل إدريس بلمليح أستاذا محنكا وأكاديميا ألمعيا غزير الإنتاج، وخسرنا نحن زملاءه صديقا عزيزا وأخا وفيا يُعتمد عليه في الملمات، وعزاؤنا فيه طيب ذكراه وآثاره الباقية.
المسرحي محمد الدحروش في ذمة الله