المنتخبات، وهم هنا المفضل الضبي والشاعر أبو تمام، وصولا إلى ملامسة ما يمكن أن يكون نواة لنظرية أدبية قائمة بذاتها في هذا الوقت المبكر من تاريخ الأدب العربي .. وهو قد نال عن هذا العمل المتحفي جائزة عبد العزيز البابطين في دورتها السادسة سنة 1998.
وقريبا من هذا السياق الذي يجسّر الهوة بين تراث الماضي ومفاهيم الحاضر قام الراحل بإنجاز ترجمة رائعة حقا من الفرنسية إلى العربية لأطروحة أستاذه الدكتور أمجد الطرابلسي (1916 - 2001) المسماة «نقد الشعر عند العرب حتى القرن الخامس الهجري» (1945) ، وقلنا «رائعة» لأنه حررها بطريقة لا يبدو عليها قطعا أنها ترجمة وإنما عمل بحثي خالص لوجه الدرس العلمي الذي من المفترض في مَن ينهض به أن يكون على جانب هائل من المعرفة والاطلاع على أسرار المتن التراثي والأساليب النقدية، وقد كوفئت هذه الترجمة كذلك بجائزة المغرب الكبرى في هذا القطاع.
وبما أننا في موقف تأبين لا يقبل بالإطناب، فإننا نذكر على وجه السرعة بعض الأعمال الأخرى التي خلّفها الأستاذ الراحل ومنها بالخصوص كتاب «البنية الحكائية في رواية المعلم علي» (1985) ، وكتاب «من التركيب البلاغي إلى المجال التصوري عند عبد الله راجع» (1995) ، و» قراءة في القصيدة التقليدية» (1999) ، و» القراءة التفاعلية: دراسات لنصوص شعرية حديثة» (2000) ، ودراسات أخرى كرسها لشعراء تقليديين من منطقة الخليج ..
وحتى لا نغمط الرجل فضله، وهو الآن في دار البقاء، علينا أن نلتفت بالإشارة الودودة إلى مشروعه الروائي الذي خاض فيه بكل روحه