الأدبية القديمة وتثمين ما تحفل به من قيم جمالية وفكرية .. وكونه تلقى دراسة مزدوجة اللغة أتاحت له أن يظل على صلة بما ينتج من بحوث ودراسات باللغة الفرنسية في المجالات الأدبية والنقدية المختلفة ..
وهكذا جاءت أعماله الأكاديمية تحمل ذلك الطابع المتميز الذي يجعلها تلتفت بمزيد الاهتمام إلى التراث العربي القديم في نماذجه الأكثر بهاء وتمثيلا، وفي نفس الوقت تغامر بتجريب أكثر المناهج حداثة في مناولة ذلك التراث وتحليل إوالياته وبيان سحره الذي ظلت الطرائق التقليدية في البحث عاجزة عن استكناهه بسبب محدوديتها ونقصان وجاهتها.
فعل ذلك في أطروحته الأولى وباكورة إنتاجه اللامعة «الرؤية البيانية عند الجاحظ» (1984) عندما سعى إلى استلهام المنهج البنيوي التكويني العائد إلى لوسيان غولدمان، وخاصة مفهومه الانقلابي «رؤية العالم» الذي مكّنه من دراسة رسائل باسكال وتراجيديات راسين من خلال انتمائهما لعصر النهضة وانتسابهما لمدرسة بور روايال أي في علاقة بالواقع السياسي والاجتماعي الذي أنجبهما وأتاح لعبقريتهما أن تتفتق .. فكانت دراسة بلمليح لبيان الجاحظ تتجاوز القراءة الأفقية لتأخذ في الاعتبار انخراطه الصميمي في زمنه الذي هو العصر العباسي طبعا وشجرة نسبه الفكرية التي تشخّصها علاقته بالمعتزلة كتيار فلسفي وفكري ..
وقام بنفس الصنيع في أطروحته للدكتوراه التي أقامها حول «المختارات الشعرية وتلقّيها عند العرب من خلال المفضليات وحماسة أبي تمام» (1995) حيث استفاد من نظريات التلقي والتواصل الحديثة لكي يكشف عن حقيقة الدوافع الفنية والتذوقية التي تحكمت في اختيارات أصحاب