فهرس الكتاب

الصفحة 24883 من 29568

وكتابه.

وكانتْ تخامر فنجولشكوك حول ما إذا كان ليون الإفريقي قد اعتنق المسيحية اعتناقا صادقا. وهي العملية التي أرْبكتْ منذ البدْء الباحثين المغربية. ففي دراسة رائدة لمحمد المهدي الحجوي [بعنوان «حياة الحسن الوزان وآثاره» ، سنة 1933] يصف فيها الحسن الوزان كأسير أجبروه على اعتناق المسيحية، لكنه ظلّ دائما متمسكا بشعبه ودينه، بلْ ذهب به الأمر إلى حدّ التأثير في البابا. بعد ذلك بخمسة وأربعين سنة، أيْ في سنة 1980، صدرت بالرباط الترجمة العربية الأولى لكتاب الوزّان عن إفريقيا. وكان مترجمه محمد حجي قد ناقش قبل ذلك بقليل أطروحته بمدينة السوربون عن الحياة الفكرية بالمغرب خلال القرنيْن السادس عشر والسابع عشر، وأصبح أستاذا لمادة التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط. وفي مقدمة ترجمته للنسخة الفرنسية التي أعدّها إيبولار، دافع حجي عن إسلام الوزان الصادق، مشددا على تظاهره باعتناق المسيحية. ومن الأدلة التي يقدمها الصبغة الإسلامية المتجلية في كتاب «وصف إفريقيا» كلما تحدث عن عادة أو عيد أو غير ذلك مما يخص المسلمين نسبه إلى نفسه مع جماعة المسلمين قائلا «عندنا» .

وقد أعيد طرح هذه القضايا سنة 2003 بباريس، بمناسبة انعقاد ندوة علمية عن ليون الإفريقي. وهس ندوة جمعت ثلّة من المختصيّن من المغرب العربي وأوربا وأمريكا الشمالية الذين تهمّهم هذه الشخصية الملغزة. ولم يعد المغرب يومها يسعى لاسترداد نسب الوزان إليه. فقد كانت الطريق قد عُبِّدتْ في جزء منها ليس بفضل الدراسات العالِمة، وإنما بفضل رواية اكتسبت شعبية كبيرة وحيوية كبيرة، وهي رواية «ليون الإفريقي» التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت