فهرس الكتاب

الصفحة 24898 من 29568

عن خطاباتٍ تعزّز الإجماع الكاذب. إنّ الّذين يرْبطون الشّعر بحالة الطمأنينة وببلوغ الخلاص إنّما يتحاملون على الشّعر، ويكرّسون فهْم العامّة له كشيْء ساذج وعديم الجدوى. قوّة الشّعر في هشاشته الّتي لا تُزهر إلاّ في العتمة، وترقص على حوافّ الكارثة، وتنبت في الشقوق، وتدبّ بين تصدُّعات الروح. إنّه هذا السفر العابر في الجوهريّ، وفي الشعائر الهامسة، وفي طقوس الحبّ والجمال والغناء، وفي لحظات التأمل والإصغاء إلى الزمن والإحساس به وسخاء الطبيعة، لا أقلّ ولا أكثر.

-ما رأيك في من يتحدث عن «النص الجديد» بوصفه ثورة ثالثة في الشعر العربي، انطلاقًا من تغيّر حامل الكتابة الإلكتروني- الرقمي؟

لست مقتنعًا بهذا الزعم. في كلّ عصر يمكن لنا أن نتحدّث عن نصّ جديد يستوعب روح العصر. حدث هذا مرارًا في العصر العباسي، وفي الأندلس، وخلال القرن العشرين بأكمله. الأصوب أن نتحدّث عن حساسية جديدة في الشعر تنسجم مع ما يعرف العصر، وتتأثّر بروحه وأصدائه في دورة حضارية جديدة. كلُّ أنواع الشعر تستوي في هذا الحامل كما تتساوى في استخدامها للوسائط الجديدة التي لن تضيف شيئًا إلى الجوهري في الشعر وحقيقته وينابيع حلمه الضاجّة بالحياة. ليس كلّ نص إلكتروني أو رقمي نصًّا جديدًا، وإلا ذكرنا ذلك بكاريكاتور نظرية داروين الذي أعطته للإنسان وقد تحوّل إلى مسخ برأس كبير وأطراف قصيرة تتدلّى منه.

حاوره- عبد الدائم السلامي *

-إعلامي تونسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت