هو هذا الانتباه، الحدس بالزمن ومعاركته بهشاشة الحالم الذي يعبر ليل القصيدة بطعم الخيبات وشرط الجراح. لكنّه من كتب «أناه» في تناقضاتها بصدق وبلا تردُّد ومداهنة.
-هل أنت مع من يقول إنّ شعر المتنبّي أكثر حداثة من أغلب شعرنا «الحديث» ؟
المتنبّي أكبر من هذا القول، وهو لا تنفعه مزايدات أو تجميلات أحد. إنّه وحيد شعره، و «المعجز» بعبارة أبي العلاء المعري.
-إلام تُرجع عزوف الناس عن قراءة الشعر الآن؟ وهل يمكن اعتبار سيطرة التكنولوجيا بعوالمها الافتراضيّة على المعيش اليومي سببًا من أسباب تراجع الشعر وضمور التخييل في نصوص الشعراء الجدد؟
في الوضعية التي يعبرها الشّعر راهنًا، نحتاج إلى شيء من الرويّة، وإلى إعادة وضع سؤال الشعر في سياق التحوّلات المتسارعة، ومشاغل الكائن الجديدة. بدلًا من أن نسأل هل تراجع دور الشّعر في حياتنا، يجب أن نعرف هل هناك شعرٌ أم لا. كما يجب أن نعرف هل أدرك الشّعراء سياسات القصيدة في زمنها، بمعنى هل انتبهت إلى الحاجات الروحية والجمالية للإنسان المعاصر؟ وهل ذهبوا هم أنفسهم إلى أمكنة أخرى لبحث الشّعر ومقاربته؟ نطرح هذه الأسئلة ضمن أخرى متشعبة لنؤكّد على ضرورة الشّعر، وأهمية كتابتَه التي تهتمّ بالمستقبل وتُصغي إليه. ويفرض علينا الفضاء الاتصالي المُعَوْلم الوعي بلحظتنا الراهنة بما يعني من تعاطٍ خلاق ومثمر مع الوسائط الجديدة من أجل التعريف بالشعر ونشره في الفضاء العام. لكن يجب الانتباه إلى أن الشّعر لا يبحث عن دوْرٍ جماهيريّ، أو بالأحرى يُبْحث له عن مثل هذا الدّور، ولا وهم التّمثيل والمحاكاة، ولا